في بيئة تصنيع الفولاذ باستخدام أفران القوس الكهربائي، يُعَد اختيار قطب الجرافيت المناسب للفولاذ المعين أمرًا حاسمًا لضمان كفاءة الصهر واستقراره. يتناول هذا المقال بأسلوب تقني وموضوعي كيفية تقييم مدى ملائمة أقطاب الجرافيت عالية الطاقة لمتطلبات أنواع الفولاذ المختلفة من خلال اختبارات ميدانية مباشرة، مع التركيز على مؤشرات الأداء الحرجة مثل معامل التوصيل الحراري، المقاومة للأكسدة، المقاومة للصدمات الحرارية، والمقاومة الكهربائية.
1. معامل التوصيل الحراري: يؤثر على سرعة تبديد الحرارة داخل القطب، مما يحدد قدرة القطب على تحمل درجات الحرارة العالية والاستقرار في أداء الصهر.
2. المقاومة للأكسدة: تلعب دورًا في تقليل خسائر القطع بسبب تفاعلات الأكسدة التي تحدث أثناء الصهر، لا سيما عند وجود الهواء أو الأكسجين في الفرن.
3. المقاومة للصدمات الحرارية: تحدد قدرة القطب على تحمل التغيرات المفاجئة في درجات الحرارة دون حدوث تصدعات أو تحطيم.
4. المقاومة الكهربائية: تؤثر على كفاءة مرور التيار الكهربائي وكذلك استهلاك الطاقة أثناء الصهر.
تعتمد متطلبات أقطاب الجرافيت على عوامل رئيسية مؤثرة في بيئة الصهر منها درجة حرارة التشكيل، تفاعل القطب مع مواد الصهر (مثل طريقة النفخ بالأكسجين) وتركيب فرن القوس الكهربائي. على سبيل المثال، تتطلب أنواع الفولاذ ذات درجات الانصهار المرتفعة قطبًا بقدرة تحمل حراري وموصلية حرارية عالية، بينما تحتاج تلك التي تتسم بوجود شوائب أكسجينية إلى أقطاب قوية من حيث مقاومة الأكسدة لتقليل الهدر المبكر.
اختبار معدل استهلاك القطب: قياس كمية القطب المفقود خلال دورة الصهر الواحدة لعدة أنواع أقطاب في نفس ظروف التشغيل.
اختبار مقاومة الأكسدة: وضع عينة القطب في بيئة مشابهة لفرن القوس وقياس التغير في الوزن وحالة السطح بعد تعرضها لفترة محددة.
اختبار الصدمات الحرارية: غمر القطب في درجات حرارة مرتفعة ثم تبريده فجائيًا لتقييم مقاومته للتصدعات.
قياس المقاومة الكهربائية: باستخدام جهاز مقاومة كهربائية دقيق لفحص استمرارية وكفاءة نقل التيار عبر القطب.
توضح البيانات المجمعة من عدة مصانع فولاذ أن استخدام أقطاب غير مناسبة عادة ما يؤدي إلى زيادة معدل الاستهلاك بنسبة تتراوح بين 15% إلى 25%، بالإضافة لمخاطر توقف الإنتاج بسبب الفشل الحراري المفاجئ. من الأمثلة الشائعة إدخال أقطاب ذات مقاومة أكسدة منخفضة في أفران تعمل بنفخ أكسجين عالي التركيز، ما يؤدي لتلف القطع بصورة أسرع. من هنا، تصبح المراجعة الدورية للبيانات الفنية والتشغيلية ضرورة ملحة لتفادي هذه المخاطر.
تعتمد أفضل ممارسات اختيار الأقطاب على توثيق البيانات الفنية ونتائج الاختبارات بشكل مُنَظم، مع عرضها عبر رسوم بيانية وجداول تسهل اتخاذ القرار. استخدام برامج تحليل البيانات والتصور الإحصائي يُسهم في رصد الاتجاهات وتحسين عملية الاختيار بدقة أكبر على المدى الطويل.